بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :فإني أحب أن أنقل وأجمع كلام وجرح فضيلة الشيخ العلامة الدكتور أسد السنة أبي أنس محمد بن هادي المدخلي - حفظه الله - الذي تكلم به وجرح فيه أحد الأشخاص المتعالمين الذين يكتبون في شبكة العلوم وهو المدعو محمد السوري ، وكان سبب جرح فضيلة الشيخ محمد بن هادي له بسبب ما رآه وتعجب منه من فعل هذا الرجل وجهله وتلاعبه وتعالمه وسفهه وما يقوم به من الشر والفتنة على أهل العلم ، وستقرؤون كلام الشيخ محمد بن هادي فيه وهو كلام كافي شافي من عالم جليل بصير له القبول والشأن في هذا الباب .
وهذا الجرح من الشيخ محمد بن هادي للمدعو محمد السوري قديم وقد نشر على الشبكة بصوت الشيخ محمد بن هادي فأحببت أن أجمع ما يتعلق بالسوري هنأ من أجل أن يعرف أنه مجروح من قبل عالم جليل بكلام جميل وليعرف قدر نفسه ومن أجل أن ينتبه ويحذر منه من كان مغتراً به وغير عارف بحاله .
وهذا الجرح جاء في مادتين صوتيتين في مادة صوتية قديمة وفي مادة صوتية متأخرة ، وحسبنا أن ننقل كلام الشيخ محمد بن هادي كتابة ، وجزى الله خيراً من قام بتفريغ تلكم المواد في ذلك الوقت :
قال فضيلة الشيخ العلامة الدكتور محمد بن هادي المدخلي - حفظه الله - :
((البَابُ الثَّانِي، فِيهِ مَـجْمُوعَةٌ في هَذَا الـمَوْقِع الذِي يُكْتَبُ فِيهِ بِاسْمِ دَارِ الحدِيثِ بِدَمَّاج، جَهَلَةٌ جَهْلاً مُرَكَّبًا، وَكَـذَّابِيـنَ، جَهَلَةٌ جَهْلاً مُرَكَّبًا، وَكَـذَّابِيـنَ، أَمَّا الـجَهْلُ الـمُرَكَّبُ، فَالـجَاهِلُ جَهْلاً مُرْكَّبًا فَهُوَ الذِي لاَ يَدْرِي، وَلاَ يَدْرِي أَنـَّـهُ لاَ يَدْرِي، جَاهِلٌ وَيَـجْهَلُ أَنـَّـهُ جَاهِلٌ، وَلِلأَسَفِ يَحي الحجُورِي يُؤَيِّدُهُمْ في كِتَابَاتِهِمْ، لأَنـَّـهُ لاَ يَعْرِف لُغَـةَ العِلْمِ حَقِيقَـةً، فَإِنَّ الـمَبَانِي أَوْعِـيَـة الـمَعَانِي.
وَسَأَذْكُـرُ لَـكُمْ وَاحِداً مِنْ هَؤُلاَءِ، أَنَا لاَ أَعْرِفُهُ، وَلاَ سَمِعْتُ بِهِ إِلاَّ قَبْلَ أَيَّامٍ، مَنْ سَمَّوْهُ بِالسِّوَرِي، هَكَذَا كَتَبَ بِالضَّبْطِ، فَهَذَا أَنَا مَا رَأَيْتُ أَجْهَلَ، وَلاَ أَكْذَبَ مِنْهُ، وَاسْمَحُوا لِـي عَلَى الشِّدَةِ هَذِهِ، قَالَ: الجِدَارُ لِلْوَتَدِ لِـمَ تَشُقُّنِي؟! قَالَ: سَلْ مَنْ يَدُقُّنِي، رَأَيْتُ لَهُ مَقَالاً جَاءُونِـي بِهِ، كِتَابَةٌ في الرَّدِ عَلى الانْتِخَابِي مُحَمَّد بن هادي،أَنَا! أَنَا انْتِخَابِـي!! فَـنَـقَلَ لِـيَ فَتْوَةٌ، وَالحَمْدُ لله أَنَّـهُ نَقَلَهَا بِحَذَافِيرِهَا، وَهِيَ أَنَّنِي سُئِلْتُ عَنِ الانْتِخَابَاتِ فَقُلْتُ : - وَأَنَا الآنَ مَا أَضْبِطُ كَلاَمِي الأَوَّل بِالحَرْفِ، لَكِنْ لَنْ أَخْرُجَ إِنْ شَاءَ الله عَنْهُ-، قُلْتُ: هَذِهِ الانْتِخَابَات لَيْسَتْ مِنَ الاسْلاَمِ، هَذَا شَيْءٌ، الشَّيْءُ الآخَرُ يُصَوِّتُ فِيهَا الـمُسْلِمُ وَالكَافِرُ في بِلاَدِ الكُفَّارِ، وَالشَّيْءُ الثَّالِثُ يَدْخُلُ فِيهَا مَنْ لَيْسَ أَهْلاً، وَلاَ تَعْنِيهِ، وَإِذَا وُجِدَتْ في بِلاَدٍ مُسْلِمَةٍ وَفِيهَا أَقَلِّـيَّـةٌ كَافِرَةٌ يَدْخُلُ فِيهَا الكَافِر، وَالرَّجُلُ وَالـمَرْأَةُ، إِلى آخِرِهِ، ثُمَّ شَيْءٌ رَابِـعٌ، قُلْتُ وَصَاحِبُهَا بَعْدَ هَذَا، الـمُنْـتَخَبُ يَأْتِي وَيُقْسِمُ وَيَـحْلِفُ على الالْتِزَامِ بِالدُّسْتُورِ، ثُمَّ قُلْتُ بَعْدَ ذَلِكَ، يَعْنِي مَرْحَلَةٌ خَامِسَةٌ، قُلْتُ: فَهِيَ حَرَامٌ، حَرَامٌ، لاَ تَجُوزُ، حَرَامٌ،بِالصَّرَاحَةِ، ثُمَّ قُلْتُ: لَـكِنْ بَعْضُ عُلَمَـائِنَا - رَحِمَ الله مَنْ مَاتَ مِنْـهُمْ، وَحَفِظَ وَوَفَّقَ مَنْ بَقِيَ -، أَفْتَى بِأَنَّـهَا تَـجُوزُ في حَالِ الضَّرُورَةِ، حَالِ الاضْطِرَارِ، إِذَا وُجِدَ كَافِرٌ، أَوْ مَنْ هُوَ مُتَلَبِّسٌ يَـتَظَاهَرُ، وَلَـكِنْ يُحَارِبُ الاسْلاَمَ، فَفِي هَذِهِ الحَالَة قَالُوا يَجُوزُ الانْتِخَابُ لِئَلاَّ يَأْتِـي هَذَا، مِنْ بَابِ الضَّرُورَةِ، هَكَذَا ، وَكَرَّرْتُ، أَكَّدْتُ هَذَا، فَأَبَاحُوهَا ضَرُورَةً، وَلَمْ يُبِيحُوهَا مُطْلَقًا، هَذَا كَلاَمِي نَقَلَهُ هُوَ بِرُمَّتِهِ، فَأَنَا أَسْأَلُكُمْ بِالله عَلَيْكُمْ، الذي يَقُولُ هَذِهِ الـمَقَالَةَ عَلَى هَذَا النَّحْوِ، وَأَنَا أَقُولُ لاَ تَعْجَلُوا، لَكِنْ أَجِيبُونِي في التَّقْيِيْدِ، قُولُوا إِنْ كُنْتَ صَادِقًا يَا مُحَمَّد بن هادي أَنَّـكَ قُلْتَ مَا ذَكَرْتَـهُ لَـنَا [...] فَأَنْتَ كَذَا، وَإِلاَّ فَكُنْ صَادِقًا فَلَسْتَ كَذَا، هَلِ الذِي يَقُولُ هَذِهِ الـمَقَالَةَ عَلى هَذا النَّحْوِ يَكُونُ أَجَازَ الانْتِخَابَات يَا نَاس؟!
أَسْأَلُكُمْ بِالله، هَذَا الـمَخْذُول، الكَذَّاب نَقَلَ هَذَا الكَلام كُلَّهُ، وَأَنَا لاَ أَزَالُ مَعَهُ انْتِخَابِي، وَأَيَّدَهُ السَّفِيهُ يـَحْيَ الحجُوري، فَقُلْتُ: لاَ هُوَ يَعْرِفُ العِلْمَ، وَلاَ شَيْخُهُ يَعْرِفُ لُغَـةَ العِلْمِ، فَالعَالِـمُ حِينَمـَا يَقُولُ: اخْتَلَفَ العُلَمَـاءُ كَذا وَكَذا، وَكذا، وَيَسْكُتُ، هَلْ نَسَبَ إِلى نَفْسِهِ قَوْلاً؟! فَإِذَا قَالَ: أَنَا أَقُولُ كَذا، وَقَالَ آخَرُونَ كَذَا، هَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ نَقَضَ القَوْلَ الذي قَالَ بِهِ؟! لَكِنْ يَا إِخْوَتِي هَؤُلاَءِ لَيْسُوا حَتَّى طُلاَّبَ عِلْمِ، وَالله مَا عَرَفُوا أَبْجَدِيَات العِلْمِ، وَإِنَّمَا أَفْسَدَ الدَّعْوَةَ أَمْثَالُ هَؤُلاَءِ، وَتَشْيِيْخُ مِثل هَؤلاَءِ، وَصَدَقَ مَنْ قَالَ:
تَصَدَّرَ للتَّدْرِيسِ كُلُّ مُهَوِّسِ *** بَلِيدٍ يُسَمَّى بِالفَقِيه الـمُدَرِّسِ.
فَحُقَّ لأَهْلِ العِلْمِ أَنْ يَتَمَثَّلُوا *** بِبَيْتٍ قَدِيمٍ قِيلَ في كُلِّ مَجْلِسِ.
لَقَدْ هَزُلَتْ حَتَّى بَدَا مِنْ هُزَالِـهَا *** كُلاَهَا وَحَتَّى سَامَهَا كُلُّ مُفْلِسِ.
لِلأَسَفِ، لِلأَسَفِ، إِخْوَتِي، لَيْسَ كُلّ مَنْ سَمِع الحديثَ، عَشَرَة أَحَادِيث، عِشْرين حَدِيثًا، بَلْ قَرَأَ البُخَارِيَّ [...] وَغَيْرِهِ [...] صَارَ فَقِيهًا، صَارَ طَالِبَ عِلْمِ، الفِقْهُ بَابٌ، وَالسَّمَاع وَالنَّقْل وَالـحَمْل بَابٌ، مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خَيْراً يَفَقِّهُهُ في الدِّينِ، وَالذي مَا يَعْقِلُ النُّصُوصَ، وَلاَ يَعْرِفُ اللُّغَةَ، لُغَةَ العِلْمِ هَذَا لَيْسَ بِعَالِـم، وَلاَ طَالِب عِلْمٍ. وَبَعدُ :
إِنَّ الفِّقْهَ خَيْرُ مُقْتَنَى *** وَالفِقهُ أَوْلَى مَا بِهِ العَبدُ اِعتَنَى.
حَضَّ عَلَيهِ اللهُ وَالرَّسُولُ *** فِي جُـمَلٍ شُرُوحُهَا تَطُولُ.
مَنْ لَم يَكُنْ يَفْقَهُ كَيْفَ يَعْمَلُ *** بِمُوجِبِ الأَمْرِ الَّذِي لا يَعْقِلُ.
هَؤُلاَءِ لاَ يَفْقَهُونَ العِبَارَات، وَلاَ يَعْرِفُونَ، لَوْ قَرَأَ في مِثْلِ مُـخْتَصَرٍ مِنَ الـمُخْتَصَرَاتِ في كُتُبِ الخِلاَفِ، لَرَأَى أَنَّ العَالِمَ إِذَا حَكَى الـمَسْأَلَةَ وَسَكَتَ، يَقُولُونَ: أَطْلَقَ الأَقْوَالَ، وَإِذَا اخْتَارَ، قَالُوا: اخْتَارَ، وَإِذَا رَجَّحَ قَالُوا: رَجَّحَ، وَمِنْ أَمْثَلِ الأَمْثِلَةِ، وَأَشْهَرِهَا بَيْنَ يَدَي طُلاَّبِ العِلْمِ الآن بَعْدَ انْتِشَارِ السُّنَّةِ، وَالحدِيثِ، كِتَابُ ابْن الـمُنْذِرِ، يَقُولُ بَعْدَمَا يَحْكِي، إذا اخْتَارَ، قَالَ وَكَذَا وَكَذَا وَكَذَا، وَبِهِ أَقُولُ، هَذَا يَكُونُ قَالَ بِهِ، أَمَّا شَخْصٌ يَقُولُ لَكَ: كَذَا وَكَذَا وَكَذَا، وَيَقُولُ في الأَخِيرِ: حَرَامٌ، وَتَـجِيءُ حِينَمَـا يَقُولُ: وَقَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا، يَقُولُ: هَذَا انْتِخَابِي! هَذَا كَذِبٌ أَوْ لاَ؟! أَنَا أَسْأَلُـكُم بِالقَيْدِ الذِي ذَكَرْتُ، قُولُوا إِنْ كَانَ كَمَـا قُلْت فَأَنَا أَسْأَلُكُمْ، هَلْ هَذَا الكَلام يَصِحُّ؟ فَسُبْحَانَ الله العَظِيم! هَكَذا، ثُمَّ اسْمَعُوا بَعْدَ ذَلِكَ، قَالَ: وَالذين قَالُوا بِجَوَازِهَا بَعْضُ العُلَمَاءِ، وَهِيَ زَلَّةُ عَالِـمٍ، وَقَدْ رُدَّ عَلَيْهِمْ وَانْتَهَى، خَلاَصْ.
تَدْرُونَ مَنْ هُمُ الذِينَ قَالُوا بِهَا؟ أَئِمَّةُ العَصْرِ، ابن باز، والألباني، هَذا الآن مَا قُلْنَا: الشَّيخ، لَكِنِ اكْتَفَيْنَا بِالكَلِمَةِ الأُولَى، عِنْدَ هَؤُلاَءِ نَحْنُ لاَ نَحْتَرِمُهُمْ، ابن باز، والألباني، وابن عثيمين، عبدالرزاق عفيفي، والغديان، والشيخ أحمد شاكر، وَغير هؤلاء، الآن مَا أَسْتَحْضِر، لَكِن هَؤُلاَءِ بَعْضُهُمْ، بَل الشَّيْخ مُقْبِل - رحمه الله - اتَّصَلَ بِالشَّيخ الألباني وَنَاقَشَهُ في هَذَا، وَقَالَ لَهُ أَنْتَ كَيْفَ تُبِيحُ الانْتِخَابَات، قَالَ أَنَا مَا أَجَزْتُـهَا، أنا قُلْتُ في الضَّرُورَةِ، فَسَكَتَ الشَّيْخ مُقْبِل، تَدْرُونَ لِمَاذَا؟ لأَنـَّهُ يَفْقَهُ الخِطَابَ، وَيَعْرِفُ وَيَفْهَمُ الجوابَ، شَيْخٌ عَالِـمٌ، وَالذِي لاَ يَفْهَمُ الخِطَابَ،وَلاَ يُحْسِنُ رَدَّ الجوَابِ هَذَا لاَ يَفْهَمُ الـحُجَّةَ، وَقَدْ أَجْـمَعَ العُلَمَـاءُ عَلى أَنَّهُ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يُـخَاطَبَ بِهَا، لأَنـَّهُ لَوْ تُعْطِيهِ إِيَّاهَا لاَ يَعْرِفُهَا، فَهَؤُلاَءِ هُمُ العُلَمَاء الذِينَ قَالَ عَنْهُم زَلَّـةُ عَالم، مَا شَاءَ الله، وَحَضْرَتُكَ مَنْ؟! إِذَا كان هَؤُلاَءِ العُلَمَاء زَلَّةُ عَالِـمٍ، رُدَّ عَلَيْهِمْ وَانْتَهَى.
فَيَا نَاسْ، يَا إِخْوَتِي وَأَبْنَائِي، هَؤُلاَءِ نَاسٌ مُتَسَلِّقِينَ، هُنَاكَ شَجَرَةٌ اسْمُهَا السِّلْك، لاَ سَاقَ لَـهَا، ضَعِيفَة لاَ تَقُومُ إِلاَّ على العَرِيشِ، إِذَا جُعِلَ لَـهَا عَرِيشٌ طَالَتْ، وَارْتَفَعَتْ حَتَّى تَصِل إِلى السَّماءِ، فَهَؤُلاَءِ مَثَلُهُمْ مِثْلَ هَؤُلاَءِ، مَا رَفَعَهُم عِلْمُهُمْ، وَلاَ فِقْهٌ، وَلا مَعْرِفَةٌ، وَلا فَهْمٌ، وَإِنَّمَـا أَوَوا إِلى هَذِه الـمَجَالِس، وَانْتَسَبُوا إِلَيْهَا، وَظَنُّوا أَنَّ الانْتِسَابَ كَافٍ، فَهَؤُلاَءِ هُمْ ضَرَرٌ عَلى الدَّعْوَةِ السَّلَفِيَّةِ، وَشَرٌّ عَلى الدَّعْوَةِ السَّلَفِيَّةِ.
فَنَسْأَلُ الله العَافِيَةَ وَالسَّلاَمَةَ، وَلَعَلِّي أَخْتِمُ بِهَذَا، وَصَلَّى الله وَسَلَّمَ وَبَارَكَ، عَلى عَبْدِهِ، وَرَسُولِه، نَبِيِّـنَا مُحَمَّدٍ، وَلِيَقُولُوا مَا قَالُوا، فَوالله لاَ أَرُدُّ عَلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِك. " اهـ
وقال فضيلة الشيخ العلامة محمد بن هادي المدخلي - حفظه الله - في مادة صوتية أخرى :
((الذي أقول وأدين الله به في الانتخابات أنها لا تجوز، وذلك لما ذكرته في فتواي القديمة، وليست بقديمة جداً، وإنما كانت في الدورة السابقة في مسجد بني سلمة، وهي مسجلة وأحيل إخوتي الذين يسجلون الآن عليها، فليرجعوا إليها، ومع قولي هذا الذي أدين الله به وأنها غير جائزة ذَكَرتُ بعد ذلك أن علماء العصر، وأشرت إليهم: «وبعض علمائنا ومشايخنا...»، وهؤلاء الذين قالوا فيها بالجواز لهم مآخذ -رحمهم الله- ولهم أسباب ذكروها، وهي: دفع الشر، أو تقليل الشر، وسد الباب على أهل الباطل، وذكروا ذلك، وعلى رأس هؤلاء: سماحة شيخنا شيخ الإسلام في هذا الزمن الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله-، والشيخ ناصر الدين الألباني -رحمه الله-، وغيرهم، الشيخ محمد بن عثيمين له رأي آخر، قول أقوى من هذا، على كل حال: الذي أدين الله به أنا قلته، وحكيتُ في المسألة القول الآخر وأشرت إليه، ومع ذلك جاء سفيه من السفهاء في هذا العصر في بلاد اليمن، لا نعرفه ولم نسمع به إلا في هذه الكتابة التي كتبها وسمى نفسه فيها -لا ندري تحت أي قُفٍّ هو-: السِّوَري، كتب: «الرد على محمد بن هادي "الانتخابي"»، بعد أن بينتُ أنا عدم جواز الانتخابات عندي من خمسة أوجه، وحكيتُ القولَ المخالف الآخر، فهذا من الأمانة: أنه إذا كان في المسألة خلاف تذكره وتشير إليه، وإذا قلتَ ذلك فليس معنى ذلك أنك تقول به، فإنك قد قدمت قولك، والوجه والتعليل الذي بنيت عليه اختيارك بالمنع، ثم حكيت القول الآخر في المسألة، فهل بعد هذا الوضوح من وضوح في عدم رضاك للقول الآخر وإن قال به علماء؟! فبعد هذا كله يأتي صاحب الهوى الكذاب ويزعم أنك "انتخابي"! فإذا كان بعد هذا البيان والوضوح يقال فيك هذا فما عسى أن يقال لو جئت بكلام مشتبه، بل ما عسى أن يقال لو سكتّ؟! فنحن نسأل الله سبحانه وتعالى العافية والسلامة، وأن يرزقنا الصدق في المقال والاتباع في الأقوال والأعمال، كما نسأله جل وعلا أن يخلصنا من حظوظ أنفسنا، وأن يجعلنا ممن يدور مع الدليل وجوداً وعدماً)) اهـ.